الذهبي
227
سير أعلام النبلاء
وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : وددت أني نجوت من هذا الامر كفافا لا علي ولا لي . وعن المروذي قال : أدخلت إبراهيم الحصري على أبي عبد الله - وكان رجلا صالحا - فقال : إن أمي رأت لك مناما ، هو كذا وكذا . وذكرت الجنة ، فقال : يا أخي ، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا . وخرج إلى سفك الدماء . وقال : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره . قال المروذي : بال أبو عبد الله في مرض الموت دما عبيطا ، فأريته الطبيب ، فقال : هذا رجل قد فتت الغم أو الخوف جوفه . وروي عن المروذي ، قال : قلت لأحمد : كيف أصبحت ؟ قال : كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض ، ونبيه يطالبه بأداء السنة ، والملكان يطلبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهواها ، وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يراقب قبض روحه ، وعياله يطالبونه بالنفقة ؟ ! الخلال : أخبرنا المروذي ، قال : مررت وأبو عبد الله متوكئ على يدي فاستقبلتنا امرأة بيدها طنبور ، فأخذته فكسرته ، وجعلت أدوسه ، وأبو عبد الله واقف منكس الرأس . فلم يقل شيئا ، وانتشر أمر الطنبور . فقال أبو عبد الله : ما علمت أنك كسرت طنبورا إلى الساعة . قال الميموني : قال لي القاضي محمد بن محمد بن إدريس الشافعي : قال لي أحمد : أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم سحرا . وعن إبراهيم بن هانئ النيسابوري ، قال : كان أبو عبد الله حيث توارى من السلطان عندي . وذكر من اجتهاده في العبادة أمرا عجبا . قال : وكنت لا أقوى معه على العبادة ، وأفطر يوما واحدا ، واحتجم .